الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

262

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وقيل ( 1 ) : هو ( 2 ) حسّان ومسطح ، فإنّهما شايعاه بالتّصريح به . و « الَّذي » بمعنى « الَّذين » . « لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 ) » في الآخرة ، أو في الدّنيا بأن جلدوا . وصار ابن أبيّ مطرودا مشهورا بالنّفاق ، وحسّان أعمى أشلّ اليدين ، ومسطح مكفوف البصر . وهذا بناء على ما روته العامّة في سبب النّزول . وأمّا على ما روته الخاصّة ، فالمراد ب « الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ » عائشة . والتّذكير لتأويلها بالمفتري والقاذف . وعدم التّصريح ، للتّصريح بأنّ أمثالها ممّن تشرّفت بازدواج النّبيّ ، ينبغي أن لا يصرّح بانتسابها بأمثال ذلك ، فضلا عن اتّصافها بها صريحا . وفي ذلك زيادة تقريع وتوبيخ لها على ذلك . « لَوْ لا » : هلَّا « إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً » : بالَّذين منهم من المؤمنين والمؤمنات ، كقوله ( 3 ) تعالى : ولا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ . وإنّما عدل فيه من الخطاب إلى الغيبة ، مبالغة في التّوبيخ ، وإشعارا بأنّ الإيمان يقتضي ظنّ الخير بالمؤمنين ، والكفّ عن الطَّعن فيهم ، وذبّ الطَّاعنين عنهم ، كما يذبّونهم عن أنفسهم . وإنّما جاز الفصل بين « لولا » وفعله بالظَّرف ، لأنّه منزّل منزلته ، من حيث إنّه لا ينفكّ عنه . ولذلك يتّسع فيه ما لا يتّسع في غيره . وذلك لأنّ ذكر الظَّرف أهمّ ، فإنّ التّحضيض على أن لا يخلو بأوّله . « وقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 ) » : كما يقول المتيقّن المطَّلع على الحال . « لَوْ لا جاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 13 ) » : من جملة المقول ، تقريرا لكونه كذبا ، فإنّ مالا حجّة عليه مكذّب عند اللَّه ، أي في حكمه . ولذلك رتّب الحدّ عليه . « ولَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ » : لولا هذه لامتناع الشّيء لوجود غيره . والمعنى : ولولا فضل اللَّه عليكم في الدّنيا

--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 - المصدر : هو و . 3 - الحجرات / 11 .